مال وأعمال

هل يحق لصاحب العمل تخفيض الرواتب في الإمارات ؟



هل يحق لصاحب العمل تخفيض الرواتب في الإمارات ؟! لربما كان هذا السؤال هو أحد أكثر الأسئلة تداولا في الفترة الماضية في نطاق سوق العمل الإماراتي بالتحديد . فالكثير يتساءلون عن مدى أحقية صاحب العمل في تخفيض الرواتب بشكل أقل مما هي عليه في التعاقد ودون أخذ موافقة الموظف أو العامل الذي سيتم تخفيض راتبه .

وخلال هذا الموضوع سوف نستعرض معكم إجابة هذا السؤال بشكل موسع خصوصا من الناحية القانونية طبقا لقانون العمل الإماراتي .



مجلس الوزراء الإماراتي يحسم الجدل

قبل الأزمة العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد في مارس 2020 لم يكن يسمح بتخفيض رواتب الموظفين العاملين في قطاعات الأعمال الإماراتية .

ولكن مع بداية الأزمة وتأثر اقتصاد الدولة نتيجة الإجراءات الاحترازية والركود الاقتصادي العالمي بات من الممكن قانونا أن يقرر صاحب العمل تخفيض رواتب الموظفين خصوصا في المجالات التي تأثرت بشكل مباشر من الأزمة العالمية .

وبناء على التراجع الاقتصادي الذى مرت به البلاد فقد اصدر مجلس الوزراء الإماراتي مجموعة قوانين تعيد تنظيم علاقة العمل بين صاحب العمل والموظفين وتتيح تلك القوانين لصاحب العمل تخفيض رواتب الموظفين غير المواطنين .

على ان يكون ذلك التخفيض اما مؤقتا او دائما وذلك طبقا لمدى تأثر المؤسسة بالأزمة العالمية .

ولكن هناك العديد من الإجراءات التي يجب اتباعها عند تنفيذ تلك الخطوة من جانب صاحب العامل ومنها على سبيل المثال :

-أخذ موافقة الموظفين على تخفيض رواتبهم إذ لا يجوز إجبارهم أو إكراههم على الموافقة على تخفيض رواتبهم .

-أن يتم الاتفاق من خلال ملحق إضافي للتعاقد الأصلي ويتم فيه تحديد قيمة التخفيض والمدة المؤقتة التي سيتم التخفيض خلالها سواء كانت تلك المدة هي انتهاء التعاقد أو انتهاء الأزمة الصحية في البلاد أو مدة أخرى يتم الاتفاق عليها بين صاحب العمل والموظفين .

-أن يستلم كافة الأطراف نسخة مكتوبة من الملحق الإضافي التي تم إضافة تلك التفاصيل خلالها ويلزم صاحب العمل بتقديم نسخة للجهات المختصة في الدولة حال تم طلب ذلك منه .

القانون يسمح بالرفض

ولكن من جهة فإن تلك القرارات قد لا تكون ملزمة للموظفين فطبقا لتصريحات السيد جمال الجبري قاضى المحكمة العمالية في دبي فإن قرارات مجلس الوزراء بشأن استقرار العمالة خلال فترة الجائحة لا تكون ملزمة للموظفين حال لم يكن هناك موافقة من جانب الموظف على تخفيض راتبه .

إذ يلزم تنفيذ تلك القرارات أن يكون هناك اتفاقا ورغبة متبادلة بين صاحب العمل والموظف على تخفيض الراتب وان يكون هناك موافقة مثبتة من جانب الموظف على ذلك .

وفى حالة رفض الموظف للتخفيض يبقى الحال كما هو عليه في التعاقد المثبت بين الطرفين وفي حال قرر صاحب العمل تخفيض الأجر بالإكراه فإنه يجوز للموظف الاعتراض ومقاضاة صاحب العمل وفى حال قرر صاحب العمل فصل الموظف دون انتهاء مدة التعاقد فإن ذلك سوف يعد فصلا تعسفيا ويجوز أيضا للموظف مقاضاة صاحب العمل .

ولكن في حال كانت هناك موافقة كتابية من الموظف على تخفيض الراتب فإنه لا يجوز له مقاضاة صاحب العمل بعد ذلك لأن الأمر قد تم بالتراضي فيما بينهما .خصوصا وان المحكمة تنظر في الملحق الإضافي الذي تم إضافته للتعاقد وفي حال كانت هناك موافقة مثبتة من جانب الموظف على تخفيض الراتب فإن صاحب العمل حينها لا تقع عليه أي مسؤلية قانونية أمام القضاء .

ولا يشمل الأمر تخفيض الراتب فقط بل يشمل كذلك إعطاء الإجازات بدون اجر أو إجازات مبكرة أو غير ذلك من الإجراءات التي من شأنها استقطاع جزء من راتب الموظف أو الراتب بالكامل دون موافقة الموظف .

وفي حال تم إثبات إكراه الموظف على الموافقة أو تنفيذ الأمر دون موافقة الموظف من الأساس فانه يحق له قانونا استعادة حقوقه المادية المسلوبة كاملة من صاحب العمل .

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *