معلومات وثقافة

قصص من التراث الشعبي الإماراتي



دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول التي لها تاريخًا حافلًا بالكثير من الأحداث، لذا إن كنت من محبي القراءة للتراث العربي، فلن نرشح لك أفضل من قصص التراث الشعبي التي تنبع من الإمارات، لذلك قم بتحضير فنجان القهوة كما تريد أن يكون مذاقه ولتبدأ في الإعداد لتلك السهرة التي ستقرأ بها الكثير من قصص التراث الإماراتي الشعبي التي نسردها عليك عبر السطور القادمة.

قصص من التراث الشعبي الإماراتي

هيا بنا الآن نصحبكم في رحلة إلى التراث الإماراتي الشعبي من خلال التعرف على عدد من القصص الرائعة عبر ما يلي:

قصة الكفيف سارق النخلة

كان هناك مزراعًا له العديد من النخل في أرضه، إلا أنه كان يملك نخلة من شأنه أن يميزها عن غيرها لطيب ثمرها، فكانت مطمع أهل القرية لجودة محصولها من التمور، إلا أنه قد تم سرقته بأكمله لمدة عامين متتالين قبل أن يتم جمع محصولها بليلة واحدة، مما كان سببًا في شعور صاحبها بالضجر.

فكيف يمكن للسارق أن يكون بتلك الدقة التي تمكنه من التعرف على موعد قطفها، لابد أن يكون من المقربين للمزارع، حيث كان يحكي في تلك الأمور لمن يجاورنه في السكن أثناء احتساء القهوة ليلًا بشكل يومي، فلا يمكن أن يخرج السارق من بينهم.

لذا قام بجمعهم كما في المعتاد، وسرد أمامهم يوم جمع المحصول مرة واثنتين، وفي اليوم السابق لليوم المذكور ترصد حاملًا بندقيته لمن سيسرق النخلة، وبالفعل وجد أنه هناك من يتسلل إلى الحديثة ليلًا لكنه متكيء على عصا!

في البداية لم تكن ملامحه بادية لصاحب المزرعة، لكن سرعان ما وضح الأمر له مما أصابه بالذهول، إنه جاره الكفيف أبو سعد، هنا ترك المزراع بندقيته، ليرى كيف يقوم مثل ذلك الكفيف بتسلق النخلة وسرقة محصولها، ففضل أن يراقبه في البداية، ووجده يقترب متحسسًا إلى أن يصل إلى النخلة المثمرة.



ثم أخرج من جعبته حبلًا ربطه على وسطه وحول جذع النخلة، وبدأ في التسلق إلى أن اصطدم بالسعف، وهنا أدرك أبو سعد أنه قد وصل إلى قمة النخلة، فأخذ يقطع في عراجين ثمراها ويلقي بها على الأرض، إلى أن أنتهى، ثم نزل كما صعد، وجمع ما ألفى، وذهب إلى بيته مسرعًا.

طوال تلك الفترة لم يكن يعلم أن صاحب المزرعة مراقبًا له، والذي بدوره استخسر ثمن رصاصة من مسدسه لقتل السارق، كما أنه شعر أنه انتقاص من قدره عندما تضيع سمعته في قتل شخص أعمى، صمت وكظم غيظه لمدة عام كامل، وفي نفس الموعد أخبر الجميع على مسمع أبو سعد بموعد جمع محصول النخلة، قائلًا:” عسى أن تسلم النخلة هذا العام من سارقها”.

قال ذلك كي يقوم أبو سعد بتكرار فعلته، وحينما فرغ من حديثه، ذهب إلى النخلة فقطع رأسها لتكون جزعًا فقط، وعاد إلى منزله وغط في نوبة نوم عميقة مطمئنًا أن محصوله في أمان وحقه سوف يعود إليه دون عناء.

بالفعل ذهب أبو سعد إلى المزرعة قبل موعد الحصاد الذي جاء على لسان صاحبها بيوم، وصعد كما كان يصعد سابقًا، إلا أنه لم يجد ما يصطدم به ليعلم أنه قد وصل إلى القمة، فظل يصعد ويصعد إلى أن خرج الحبل من جزع النخلة، فسقط على الأرض ميتًا في الحال، وعرف الجيران أنه هو من كان يسرق النخلة كل عام.

قصة بابا درياه

هذا الاسم على الرغم من كونه فارسيًا، إلا أنه يرتبط بالتراث الإماراتي، ويعرفه بشكل أكبر من يسكنون بالقرب من البحر، حيث نجد أنه هناك روايتين لقصة هذا الاسم، سوف نتعرف على كل منهما سويًا عبر ما يلي:

الرواية الأولى

أن هذا الاسم هو لجن يسكن البحر، ولا يظهر إلا في أوقات الظلام الدامس، تحديدًا بين صلاتي العشاء والفجر، حيث يخالط ماء البحر سواد الليل، فيبدو للصيادين ويخطف أحدهم ويغرق السفينة من أجل قتل الباقين، لكنه يتراجع عندما يسمع أي منهم يقول “هاتوا الميشارة والجدوم” حيث تتسبب تلك المقولة في ذعره، مما يجعله يختفي تمامًا.



جدير بالذكر أن ذلك الجن على الرغم من تكرار ظهوره، إلا أنه لم يتمكن أي من الأشخاص من تحديد ملامحه، ولكن يقال أنه قوي البنية طويل القامة.

الرواية الثانية

أن بابا درياه هو جن يسمع صياحه من يقوم بالإبحار ليلًا، كونه يود من ينقذه، لكن يأبى الصيادون القيام بذلك خوفًا من أذيته، كونه في تلك الحالة سوف يسرق مؤنهم وسفنهم، فما إن يسمعوا صوته، يرتلون بعض سور القرآن الكريم ويتغلبون على مخاوفهم بالدعاء، لكن على كافة الأحوال علينا أن نعلم أن تلك الروايات ما هي إلا محض أساطير من تأليف الإماراتيين، كي لا يقوم أحد من أبناءهم بالذهاب إلى البحر ليلًا، خوفًا عليهم.

قصة خطاف النساء

خطاف النساء أو خطاف رفاي هو الذي يطارد النساء اللواتي يقضين حاجتهن في البحر أو الأماكن الخاوية التي تشبه ذلك، حيث يمتلك خطافًا ويهرع ورائهن حتى الوصول إلى البر، وهو لا يهاب حتى الأقوياء من الرجال، لذا نجد أنه كثير من النساء يقرأن سورًا من القرآن الكريم في تلك اللحظات من أجل إبعاده.

قصة أم الهيلان

من المتعارف عليه أن أهل دولة الإمارات يخشون الحسد والعين ويؤمنون بهما إيمانًا قويًا، فنجد أن واحدة من السيدات تسرد لنا أنها كانت في تجمع بإحدى منازل الصديقات، فإذا بامرأة عجوز تطرق الباب وترغب في الحصول على صدقة وشربة ماء، فقد أتت من مكان بعيد من أجل التسوق لكنها شعرت بالتعب.

العجيب في الأمر أنها لم تكن تحمل أية حقائب تدل على أنها كانت حقًا تتسوق، وبدأت في سرد قصص من الشرق والغرب ولا يوجد بينهما أية رابط، وعيناها كانت تجوب في الأرجاء بنظرة الناقمة، وبعد فترة من جلوسها طلبت أن تذهب ولم تشرب كوب الماء حتى!



مر عدة أيام على الأمر وأصيبت صاحبة البيت بمرض جعلها طريحة الفراش لمدة يومين، وبعدها توفاها الله عز وجل، وهنا عرف الجميع أن السيدة الزائرة لها كانت هي أم الهيلان.

قصة مثل البكرة ما يت

يقول مثل إماراتي “البكرة ما يت والعيال تذبحوا على عيالها” حيث أتت قصته كما يلي: بينما كانت تغزل أمًا الصوف، قالت إنها سوف تقوم بادخار مال يكفي لشراء ناقة بكر، وسنتنظر إلى أن تصل إلى سن الزواج، وتزوجها من ذكر أصيل، لتنجب ذكرًا أو أنثى، ويتولى أحد أبناءها تربيته، وهنا نشأ صراع بين ولديها على من يقوم بتربية ما ستلده وانتهى الأمر بقتل كل منهما الآخر.

العبرة في القصة أن السيدة كانت في حاجة على الأقل لمدة تتراوح بين 10 و15 عام من أجل أن تحقق ما تحلم به، لكن تقاتل الأولاد بسبب استعجالها في التحدث.

قصة الجنية سلامة

يقال إنها جنية كبيرة الحجم للغاية، كانت تتربص للسفن من خلال عمل الدوامات في الماء كي تحصل على ما يحملونه من مؤن، فإن ألقوها من ذاتهم أمنوا مكرها وعادوا إلى منازلهم سالمين.

تعود تلك القصة إلى أنه كان هناك سفينة كبيرة متجهة من الساحل العربي إلى دولة الهن، إلا أن الأمواج العاتية تسببت في عدة صدمات بالسفينة، وهنا اقترح أحد الصيادين إلقاء بعض الحمولة من أجل تخفيف الوزن والتمكن من جواز الخطر، لكنهم فسروا الأمر بأن الجنية كانت تفعل ذلك من أجل الحصول على ما معهم وبعدما ألقوا مؤنهم نجوا منها.

مرت الكثير من السنوات، ولا تزال تلك القصة منتشرة في دولة الإمارات بل وزاد عليها الكثير من التحريف.



 تعرفنا من خلال ما سبق على عدة قصص تعود إلى التراث الشعبي الإماراتي، والتي نجد بين سطورها أنها تحمل الكثير من المعاني والعبر التي نحن في حاجة إليها لتقويم ذاتنا، كما أنها تلفت نظرنا إلى تاريخنا العربي الأصيل.

هل كان هذا المقال مفيد ؟
مفيدغير مفيد


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.